السيد كمال الحيدري
106
المعاد روية قرآنية
وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ( فاطر : 96 ) ، فبيّن أنّ آجالهم كانت مشروطة في الامتداد بالبرّ ، والانقطاع بالفسوق ؛ قال تعالى فيما أخبر به عن نوح عليه السلام في خطابه لقومه : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً إلى آخر الآيات ( نوح : 11 10 ) . فالشرط لهم في مدّ الأجل وسبوغ النعم الاستغفار ، فلمّا لم يفعلوه قطع آجالهم ، وبتر أعمالهم ، واستأصلهم بالعذاب . فالبداء من الله تعالى يختصّ ما كان مشترطاً في التقدير ، وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ، ولا من تعقّب الرأي ، تعالى الله عمّا يقول المبطلون علوّاً كبيراً » « 1 » . 3 يقول السيّد الطباطبائي في ظلال الآية : « فتبيّن بذلك أنّ الأجل أجلان : الأجل على إبهامه ، والأجل المسمّى عند الله . وهذا هو الذي لا يقع فيه تغيّر ؛ لمكان تقييده بقوله « عنده » وقد قال تعالى : وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ( النحل : 96 ) وهو الأجل المحتوم الذي لا يتغيّر ولا يتبدّل ؛ قال تعالى : فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ( النحل : 61 ) . فنسبة الأجل المسمّى إلى الأجل غير المسمّى نسبة المطلق المنجز إلى المشروط المعلّق ، فمن الممكن أن يتخلّف المشروط المعلّق عن التحقّق ؛ لعدم تحقّق شرطه الذي علّق عليه ، بخلاف المطلق المنجز فإنّه لا سبيل إلى عدم تحقّقه البتّة . والتدبّر في الآيات السابقة منضمّة إلى قوله تعالى : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ *
--> ( 1 ) شرح عقائد الصدوق أو تصحيح اعتقادات الإمامية ، الشيخ المفيد ، الإمام محمّد بن محمّد بن ( 413 336 ه ) النعمان ، المطبوع مع أوائل المقالات في المذاهب المختارات للمفيد ، طبعة قم : ص 200 .